كريم نجيب الأغر

397

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

توقيت أحداث التخلّقات في القرآن والسنة إذا جمعنا نصوص الكتاب والسنة وجدنا أن بعضها يكمّل الآخر ، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة في الزمن وفي مواضعها من الكتاب الكريم ، والحكمة التي تقف وراء تفريق الآيات التي تتكلم عن تخلّق الجنين وبالتالي عن الآيات الكونية في مواضع مختلفة هي : 1 - إن الآيات الكونية ذكرت في مواضع مختلفة ومحدّدة من القرآن الكريم لوجود مناسبة لذلك ، فذكرت الآيات التي تتكلم عن الزلازل - على سبيل المثال - في المواضع التي تتكلم عن البعث . 2 - إن العلم التفصيلي للظواهر الكونية ليس من مقاصد الوحي ، فالآيات الكونية هي سبيل للوصول إلى الهداية ، والقرآن الكريم إنما يتكلم عن الكائنات استطرادا للاستدلال على صفات اللّه ، وأسمائه الحسنى ، وبالتالي ليس القصد هو البحث التفصيلي عن صفات الكائنات ، وتبويب وترتيب الآيات القرآنية وفق هذا المنهج ، وذلك لأن ذلك البحث متروك للإنسان نظرا لاطراد السنن الكونية ، والطبيعة التراكمية للمعرفة العلمية ، وإنما تذكر الآية الكونية ، ويذكر فيها دقيق صنع الظاهرة الكونية ، والحكمة من وراء وجودها للتدبّر ، وللوصول إلى الحقيقة المطلقة ، وهي معرفة صفات اللّه عزّ وجلّ . 3 - إن الآيات الكونية لو جمعت في موضع واحد لتعذّر فهمها قبل تحصيل جميع مستلزمات البحث العلمي . ولعل هذا التفريق هو سبب من الأسباب التي لا بد منها لكشف حقيقة تخلّق الجنين في المستقبل ، كما أنبأنا سبحانه وتعالى في محكم آياته : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) [ الأنبياء : 37 ] ، فلا بد من تفريق الآيات الكونية حتى نعطي كل واحدة حقّها في البحث ، ولا نستعجل في فهمها على ظاهرها ، بل نتعمق في دلالاتها ، ولا نفرط فيها . فقد قال اللّه تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) [ الإسراء : 106 ] ، ولا بد من مرور حقبة من الزمن ، إضافة إلى تقدم العلوم الكونية حتى نجمع الآيات والأحاديث بالتدريج كما أشار إليه